بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " ال عمران 102
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاًعَظِيماً (71) الاحزاب
يا عباد الله اتقوا الله !!
يا مسلمون اتقوا الله ولا تستحلوا ما حرم الله !!
اتفترون على الله الكذب ؟!
اتقولون على الله ما لا تعلمون ؟!
أمر مستقبح وذميم ان تربى هذه النجاسات فى وسط السكان !و فى الاحياء !!
فى ظل هذه الازمة التى افتضح بها امر الكثيرين ! تسمع عن مسلمون يربون الخنازير ويتاجرون فيها ،يضربون بذلك عرض الحائط بكل الاحكام الشرعية ، فلا يكلف الانسان منهم نفسه ان يسال عن الحكم الشرعى وكأنه يخشى ان يفقد هذه الثروة وهذا المصدر من الرزء ! ،،
فمنهم من يحتج بان الغاية تبرر الوسيلة " هذه ميكافلية ليست من دين الله فى شىء"
ومنهم من كتمت على اتفاسه شهواته واهوائه فاعمت بصره وبصيرته الا على جمع الاموال من الحرام كبائعى الخمور واكلى الربا ...
والاعجب من ذلك ان ترى صفحات الجرائد مليئة بفتاوى ما انزل الله بها من سلطان كذبا وافتراءا على الله عز وجل ! فتجد من يقول بان اكل لحم الخنزير حرام ! ولكن لا بأس من تربيته وبيعه " وكأن الصحفى عالم علامة فريد عصره واوانه "..
حتى لا نطيل عليكم ، ومن باب بلغوا عنى ولو ايه ،والدال على الخير كفاعله ، ،، وطمعا فى دعوة بظهر الغيب للعبد الفقير المذنب الجانى لعل الله عز وجل ان يغفر لى بها بعض ذنوبى !
جئتكم بهذه الفتوى من موقع الاسلام سؤال وجواب لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد .... وفيها
الحمد لله
أولاً :
لا يجوز لأحد أن يفتي في دين الله تعالى بغير علم ، ويجب أن يعلم خطورة فعله هذا ، والله تعالى حرم ذلك بقوله : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33
فلا يحل لأحد أن يقول : هذا حلال ، وهذا حرام ، وليس عنده دليل صحيح على ذلك ، قال الله تعالى : ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) النحل116
ثانياً :
بيع لحم الخنزير حرام سواء بيع لمسلم أو لكافر ، والأدلة على ذلك :
قول الله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) الأنعام/145 ، وقد عَلَّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم قاعدةً عظيمةً ، فقال : ( إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه ) رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " ( 318 )
2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة : ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) . فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ فقال : ( لا ، هو حرام ) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه . رواه البخاري ( 1212 ) ومسلم ( 1581 ) .
جملوه : أذابوه .
قال النووي :
وأما الميتة والخمر والخنزير : فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها .
قال القاضي : تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه , ولا يحل أكل ثمنه , كما في الشحوم المذكورة في الحديث .
" شرح مسلم " ( 11 / 8 ) .
قال ابن رجب الحنبلي – بعد أن ساق أحاديث في تحريم بيع الخمر - :
فالحاصل من هذه الأحاديث كلها : أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في : ( إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه ) ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما ، وهو قسمان :
أحدهما : ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه ، كالأصنام ، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ، ويلتحق بذلك كتب الشرك والسحر والبدع والضلال ، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة ، وكذلك شراء الجواري للغناء ...
والقسم الثاني : ما ينتفع به مع إتلاف عينه ، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرّماً : فإنه يحرم بيعه ، كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها - كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به والخرز بشعر الخنزير عند قوم والانتفاع بشعره وجلده عند من يَرَى ذلك - ولكن لما كانت هذه غير مقصودة لم يعبأ بها وحرم البيع ، ولكن المقصود الأعظم من الخنزير والميتة : أكلها ، ومن الخمر شربها ، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك ، وقد أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا المعنى لما قيل له : أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا هو حرام ...
" جامع العلوم والحكَم " ( 1 / 415 ، 416 ) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة : هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم ؟
فأجابت : " لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها ، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها " اهـ .
فتاوى اللجنة الدائمة (13/49)
ثالثاً :
وأما قول السائل : ( إن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم ، ولم يرد نص في القرآن ولا في السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين ) ، فغير صحيح ، فقد سبق أدلة القرآن والسنة وإجماع العلماء على تحريم بيع الخنزير ، والأدلة بعمومها تدل على تحريم بيعه على المسلمين والكفار ، لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريماً عاماً ، ولم تفرق بين المسلمين وغيرهم .
بل لو قيل : إن المقصود من تحريم بيعه هو بيعه على الكفار أصالةً لم يكن ذلك بعيداً ، لأن الأصل في المسلم أنه لن يشتري الخنزير ، وماذا يفعل به ، وهو يعلم أن الله حرَّمه ؟!
وكذلك قوله : ( إن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر ) غير صحيح .
لأنه لا يُشترط من تحريم الشيء أن يلعن الرسول صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعَلَه ، بل يكفي أنه ينهى عنه ، أو يخبر أنه حرام . كما حرم بيع الخنزير
رابعاً :
وأما أخذكم هذه الأموال فالأجدر بكم بعد علمكم بأنه مال حرام التنزه والبعد عنه .
لاسيما وأخذكم هذا المال سيكون كالإقرار منكم لصاحب الشركة على هذا العمل ، والواجب عليكم نصحه ، والإنكار عليه ووعظه لترك هذا العمل المحرم ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
وأما ما أخذتم من هذه الأموال قبل علمكم بالتحريم ، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى ، قال الله تعالى في آيات تحريم الربا : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) البقرة/275
راجع السؤال رقم ( 2429 ) و ( 8196 )
نسأل الله تعالى أن يرزقكم حلالاً مباركاً فيه .
والله أعلم .
المصدر
.....................
" عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
رواه البخاري ومسلم